ابن تيمية
112
المسائل الماردينية
في ريش ذلك وشعره فيه هذا النزاع : هل يكون نجسًا ؟ على روايتين عن أحمد إحداهما : أنه طاهر ، وهو مذهب الجمهور كأبي حنيفة ومالك والشافعي ؛ والرواية الثانية : أنه نجس ، كما هو اختيار كثير من متأخري أصحاب أحمد ، والقول بطهارة ذلك هو الصواب ، كما تقدم . وأيضًا : فالنبي - صلى الله عليه وسلم - رخَّص في اقتناء الكلب الذي يكون للصيد والماشية والحرث ( 1 ) ، ولابد لمن اقتناه من أن تصيبه رطوبة شعره ، كما [ يصيبه رطوبة ] ( 2 ) البغل والحمار وغير ذلك ؛ فالقول بنجاسة شعورها - والحال هذه - من الحرج المرفوع عن الأمة . وأيضًا : فإن لعاب الكلب إذا أصاب الصيد لم يجب غسله في أظهر أقوال العلماء ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر أحدًا بغسله ذلك ، فقد عفا عن لعاب الكلب في موضع الحاجة وأمر بغسل في غير موضع الحاجة ؛ فدلَّ على أن الشارع [ وافق ] ( 3 ) [ على ] ( 4 ) مصلحة الخلق وحاجتهم ( 5 ) .
--> ( 1 ) أخرج البخاري في " صحيحه " ( 2322 ) من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " من أمسك كلبًا فإنه ينقص كل يوم من عمله قيراط إلا كلبَ حرث أو ماشية " . قال ابن سيرين وأبو صالح عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : " إلا كلبَ غنم أو حَرْث أو صيد " ، وقال أبو حازم عن أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : " كلب صيد أو ماشية " . ( 2 ) في ( خ ) : [ يصيبهم ] . ( 3 ) في ( ف ) : [ راعى ] . ( 4 ) ليست في ( د ، ف ) . ( 5 ) الفتاوى ( 21 / 616 إلى 620 ) .